الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

223

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وأما قوله : أَلَّا يَسْجُدُوا [ النّمل : الآية 25 ] فالوقف على يَهْتَدُونَ [ النّمل : الآية 24 ] قبله تام لمن قرأ « ألا » بالتّخفيف وهو الكسائي وأبو جعفر ورويس ؛ لأن « ألا » في قراءتهم للاستفتاح ، وحكمها أن يفتتح به الكلام ، ويصحّ الوقف لهم على « ألا » وعلى « ياء » ؛ لأن كل واحدة كلمة مستقلة ، وعليهما معا ، ويبتدئون « اسجدوا » بضم همزة الوصل لأنه ثلاثي مضموم الثالث ضمّا لازما وحذفت همزة الوصل خطّا على مراد الوصل ، فهو على تقدير : ألا يا هؤلاء اسجدوا ؛ فهما كلمتان ؛ فمن ثمّ فصلت وقفا . ومن قرأ « ألّا » بالتشديد لم يقف على قوله يَهْتَدُونَ [ النّمل : الآية 24 ] ، فإن وقف فهو جائز لأنه رأس آية . ولا يجوز له الوقف على الياء لأنها بعض كلمة ، ولا يجوز الوقف على بعض الكلمة دون بعض ، ولا يجوز الوقف للجميع على ( أن ) المدغم نونها في ( لا ) ؛ لأن كل ما كتب موصولا لا يجوز الوقف فيه إلا على الكلمة الأخيرة منه لأجل الاتصال الرسمي ، ولا يجوز فصله إلا برواية صحيحة كوقف الكسائي على الياء في قوله : وَيْكَأَنَّ [ الآية 82 ] و وَيْكَأَنَّهُ [ الآية 82 ] بالقصص اه . الفصل السادس في بيان أنواع الوقف على أواخر الكلم وما يجوز فيه الرّوم والإشمام ، أو الرّوم فقط ، وما لا يجوز اعلم أن أنواع الوقف ثلاثة : أولها : الإسكان المحض وهو الأصل ؛ لأن العرب لا يبتدئون بساكن ، ولا يقفون على متحرك ؛ إذ الابتداء بالساكن متعذّر أو متعسر . والوقف بالسكون ؛ قال بعضهم : إنه واجب شرعي يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، ولا يخفى ما في ذلك من المشقة العظيمة ، وقال بعضهم : صناعيّ ؛ فيقبح على القارئ تركه ويعزّر عليه عند أهل ذلك الشأن ، إلا أن في ذلك فسحة عظيمة على الإنسان . فإن قلت : الأصل هو الحركة لا السكون ؛ فبأي علة يصير السكون أصلا في الوقف ؟ ! فالجواب : أنه لما كان الغرض من الوقف الاستراحة ، والسكون أخفّ من الحركات كلها وأبلغ في تحصيل الاستراحة ، صار أصلا بهذا الاعتبار . وثانيها : الرّوم وهو إضعافك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها ؛ فيسمع لها صوت خفيّ يسمعه القريب المصغي دون البعيد ؛ لأنها غير تامة . والمراد بالبعيد